صديق الحسيني القنوجي البخاري

213

أبجد العلوم

وكانت الفلسفة ظاهرة في اليونانيين والروم قبل شريعة المسيح عليه السلام فلما تنصرت الروم منعوا منها وأحرقوا بعضها وخزنوا البعض إذ كانت بضد الشرائع . ثم إن الروم عادت إلى مذهب الفلاسفة ، وكان السبب في ذلك ، إن جوليانوس بن قسطنطين وزر له تامسطيوس مفسر كتب أرسطاطاليس ، ثم قتل جوليانوس في حرب الفرس ، ثم عادت النصرانية إلى حالها وعاد المنع أيضا ، وكانت الفرس نقلت في القديم شيئا من كتب المنطق والطب إلى اللغة الفارسية فنقل ذلك إلى العربي عبد اللّه بن المقفع وغيره وكان خالد بن يزيد بن معاوية يسمى حكيم آل مروان فاضلا في نفسه له همة ومحبة للعلوم ، خطر بباله الصنعة ، فأحضر جماعة من الفلاسفة فأمرهم بنقل الكتب في الصنعة من اليوناني إلى العربي وهذا أول نقل كان في الإسلام . ثم إن المأمون رأى في منامه رجلا حسن الشمائل فقال من أنت فقال أرسطاطاليس فسأل عن الحسن فقال ما حسن في العقل ، ثم ما ذا فقال فما حسن في الشرع فكان هذا المنام من أوكد الأسباب في إخراج الكتب ، وكان بينه وبين ملك الروم مراسلات وقد استظهر عليه المأمون فكتب إليه يسأله إنفاد ما يختار من الكتب القديمة المخزونة بالروم ، فأجاب إلى ذلك بعد امتناع ، فأخرج المأمون لذلك جماعة منهم الحجاج بن مطر وابن البطريق وسلما صاحب بيت الحكمة فأخذوا ما اختاروا وحملوا إليه ، فأمرهم بنقله فنقل . وكان يوحنا بن ماسويه ممن ينفد إلى الروم وكان محمد وأحمد والحسن بنو شاكر المنجم ممن عنى بإخراج الكتب ، وكان قسطا بن لوقا البعلبكي قد حمل معه شيئا فنقل له . وأول من تكلم في الفلسفة على زعم فرفوريوس الصوري في تاريخه السرياني سبعة أولهم ، ثاليس . وقال آخرون قوتاغورس وهو أول من سمى الفلسفة بهذا الاسم وله رسائل تعرف بالذهبيات ، لأن جالينوس كان يكتبها بالذهب . ثم تكلم على الفلسفة سقراط من مدينة ايتنه بلد الحكمة . ومن أصحاب سقراط أفلاطون كان من أشراف يونان ، وكان في قديم أمره يميل